المناوي

104

فيض القدير شرح الجامع الصغير

كلامه كثر سقطه وجازف ولم يتحر فتكثر ذنوبه من حيث لا يشعر وفي حديث معاذ : وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم وفي خبر الترمذي مات رجل فقيل له أبشر بالجنة ، فقال المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أولا تدري فلعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يخل بما يعنيه ، والإكثار من ذلك عده القوم من الأغراض النفسانية والأمراض القلبية التي التداوي منها من الفروض العينية . وعلاجه أن يستحضر أن وقتك أعز الأشياء عليك فتشغله بأعزها وهو الذكر وفي ذكر يوم القيامة إشعار بأن هذه الخصلة لا تكفر عن صاحبها بما يقع له من الأمراض والمصائب ( ابن لآل ) أبو بكر ( وابن النجار ) في تاريخه ( عن أبي هريرة ) ورواه ( السجزي في ) كتابه ( الإبانة ) عن أصول الديانة ( عن عبد الله بن أبي أوفى ) بفتح الهمزة والواو ( حم في الزهد ) أي في كتاب الزهد ( عن سلمان ) الفارسي الأسلمي عظيم الشأن من أهل بيعة الرضوان ( موقوفا ) عليه ، رمز المصنف لضعفه وفيه كلامان الأول أنه قد انجبر بتعدد طرقه كما ترى ، وذلك يرقيه إلى درجة الحسن بلا ريب وقد وقع له الإشارة إلى حسن أحاديث هذا الكتاب أوهى إسنادا من هذا بمراحل لاعتضاده بما دون ذلك ، الثاني أن له طريقا جيدة أغفلها ، فلو ذكرها واقتصر عليها أو ضم إليها هذا لكان أصوب ، وهي ما رواه الطبراني بلفظ : أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل . اه‍ . قال الهيثمي ورجاله ثقات . اه‍ والخلف لفظي بين الحديثين عند التدقيق . فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن كما لا يخفى على ذوي الفطن . 1387 - ( أكثر من أكلة كل يوم سرف ) تمامه عند مخرجه البيهقي : والله لا يحب المسرفين . اه‍ . وذلك لأن الأكلة فيه كافية لما دون الشبع ، وذلك أحسن لاعتدال البدن وأحفظ للحواس الظاهرة والباطنة . ومن علامات الساعة ظهور السمن في الرجال ، وما ملأ آدمي وعاء شر من بطنه ، وما دخلت الحكمة معدة ملئت طعاما والمؤمن يأكل في إمعاء واحد والكافر في سبعة . وقال الحسن البصري : وددت أني أكلت أكلة من حلال فصارت في جوفي كالأجرة فإنه بلغني أنها تقيم في الماء ثلاثمائة سنة . وأخرج ابن الأنباري أن ابن العاص قال لمعاوية يوم الحكمين : أكثروا لهم من الطعام فإنه والله ما بطن قوم إلا فقدوا عقولهم وما مضت عزمة رجل قط بات بطينا ( تنبيه ) قال ابن العربي : للجوع حال ومقام ، فحاله الخشوع والخضوع والذلة والافتقار وعدم الفضول وسكون الجوارح وعدم الخواطر الرديئة . هذا حال الجوع للسالكين أما حاله للمحققين فالرقة والصفاء والمؤانسة والتنزه عن أوصاف البشرية بالعزة الإلهية والسلطان الرباني ، ومقامه المقام الصمداني ، وهو مقام عال له أسرار وتجليات ، فهذا فائدة الجوع للمريد لا جوع العامة فإنه جوع صلاح المزاج وتنعيم البدن بالصحة فقط . والجوع يورث معرفة الشيطان . اه‍ . ( هب عن عائشة ) وفيه ابن لهيعة .